خمسون سنة من التهميش والتمييز العرقي .. إلـى أيـن؟

كلنا يقرأ في المناهج والكتب والمقررات المدرسية على أن سكان المغرب الأولون هم البرابرة أبناء أمازيغ،، لكن يبق ذلك حبراً على ورق وحبيس المقرات الوزارية، لذلك أود أن أقف عند هذه النقطة ولو للحظة تأمل لأتساءل أقصد لنـتساءل جميعاً عن أسباب ومسببات التهميش الذي أطال هذه القبائل الأمازيغية التي يفترض أن يُهتم بها كمواطنين مغاربة وكسكان المغرب الأولون كما هو مشار إليه في التاريخ المغربي حتى تتمكن من العيش الكريم كباقي الفصائل الأخرى بالمملكة، هذا بالإضافة إلى أن لهؤلاء القبائل الفضل الأكبر على هذا الوطن الذي ساهموا بدمائهم دفاعاً عن تحريره من الاستعمار الفرنسي هذا الأخير الذي كان آنذاك يُلقب قبيلة أيت سغروشن بكلاب الحرب مما يتمتعون به من بسالة وشجاعة عالي وهم يشكلون 70 في المائة من سكان المغرب ويتكلمون باللغة الأمازيغية. أما 30 في المائة المتبقية فهي عبارة عن خليط من مخلفات المستعمر ويتكلمون باللغة العربية الدارجة ويحملون الجنسية المغربية غير أنهم ليسوا أهلها ويسكنون بالمدن حيث تركهم المستعمر بعدما مكنهم من كراسي الحكم فأفسدوا الإدارة بكل أنواع الفساد- قمع، رشاوى، نهب، واختلاس مما قاد المغرب من السيئ إلى الأسوأ أما هؤلاء القبائل فما زالوا حتى اليوم مهمشون من طرف هؤلاء الذين امتطوا مقاعد الحكم..نعم.! إنهم مهمشون بكل امتياز من لد ن أولئك الذين كانوا بالأمس يخدمون المستعمر فأصبحوا اليوم يخدمون أنفسهم فقط بعد تنصيبهم على إدارة شؤون البلد.. أولئك الدخلاء اللاوطنيون الذين قادوا المغرب إلى أسوأ مما كان عليه في عهد الاستعمار إلى أن أصبح وضعنا اليوم يدنو من حافة الهلاك نتيجة ما وصل إليه من الفساد الإداري والفساد الأخلاقي، والفساد الديني، والفساد التكويني الخ... والدليل على ذلك أننا أصبحنا اليوم ولله الحمد نرى الشارع والشاطئ متساويين ولا تميز بينهما إلا بالرمال بفضل بفضل تقلص ملابس النساء.. ونرى أقراص وحقن الغرب تكتسح الأسواق المغربية للقضاء على شبابنا وأمتنا المسلمة بالتخدير والفساد من كل جهة وناحية تحت ذريعة ما يسمى بحقوق الإنسان..

-علماء يحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرمه وفق مطالب الحكام وما يتناسب مع مصالح وشروط الغرب مقابل الحفاظ على كراسيهـــم.. -  قضاة يلبسون الحق بالباطل بالتحايل على القانون مقابل ما تحمله المظـاريف من رشاوى.. -  نفوذ الغرب وعملاءه يوقعون اتفاقيات في الظلام بأعين غامضة وبدون تفكـير سلبياتها تضاعف إيجابياتها،ثم إذا وضعت كل هذه الحالات تحت المجهر فستلاحظ أنها تصب كلها في خدمة الغرب..  - أحزاب متعددة من كل جنس وعرق تتعاقب على مقاعد الحكم لتحقيق أهداف مختلفة بعضها غربية وأخرى شخصية وفئوية فيظل هذا المواطن الذي لا حول له ولا قوة عبارة عن فريسة في الأدغال ينهش فيها كل من هو جائع من الضباع إلى الديــدان.. وكل هذا تم بسبب سياسة أولائك اللاوطنيين الذين خلفوا لنا جحافلا من الأمية والبطالة والفقر لا تعد ولا تحصى، هذا دون أن ننسى هاجس القمع والترهيب الذي انتهجته الحكومات السالفة خلف لنا هو الآخر عدة شرائح من الأمية على كل المستويات منها الأمية الفكرية، والسياسية، والإبداعية، والفنية، والاجتماعية، والأخلاقية، والمهنية، إلى جنب هذا اغتيال روح المواطنة في شبابنا المقموع..

وهاهم اليوم يقفون حجرة تعثر أمام النهوض بالثقافة الأمازيغية ويعرقلون إنشاء قناة "الأمازيغية" خوفا من افتضاحهم، والتي بلا شك ستكون انطلاقـة صحيحة لبداية أصح إنشــاء الله..ونتيجة لكل هذه المساوئ ارتأينا بأن نعرض عليكم عبر هذه الصفحات صوراً تعبر عن الوضع المزري لسكان المغرب الأولين وحالتهم الاجتماعية وما وصلوا إليه من الفقر والتهميش على أيادي الاستعمار العرنسي الحالي ، وكأن عجلات الزمن توقفت عن الدوران في هذه المنطقة، بفعل تخطيطات الحكومات المتعاقبة على إدارة شؤون المغرب بشكل يسوده الميز العنصري وخال من روح وطنية محضة..

 -  جبال سوداء وقاحلة، لا ماء، ولا أشجار، ولا طرق، ولا كهرباء، ولا مستوصفات، ولا وسائل النقل، ولا، ولا،... فلولا بعض الشجيرات التي نراها متناثرة على قمم بعض الجبال لظن البعض منا أننا التقطنا هذه الصور من على سطح القمــر.

وكلنا شاهد التحقيق الذي بثته القناة المغربية الثانية بتاريخ 23 مارس2007 والذي كشف هو الآخر عن حقيقة أوضاع ومأساة ومعاناة سكان هذه المناطق الذين لا يرغبون كما جاء في تصريحاتهم، في أكثر من تعبيد الطرق وشبكة هاتف تفك عزلتهم عن العالم الآخر ومستوصف لإنقاذ أطفالهم لا أقل ولا أكثر وأظن أن هذا من حقهم الشرعي على وطنهم الذي لا يعرفونه إلا بالاسم بسبب الحصار المفروض عليهم مند قرون..لكن للأسف رغم كل هذا لم يُـندى جبين بعض المعنيين لتلك الأوضاع المزرية التي ظهرت في الشريط. فعوض أن يخجلوا من خيبتهم لسوء تدبيرهم لشؤون الوطن أخذوا يتشدقون بما يسمى بالتنمية، وأي تنمية يتحدثون عنها إذا كان هؤلاء المغلوبين على أمرهم خارج التغطية ومنعزلين عن باقي البشر!؟

وأرى أنه قد حان الوقت لإعادة النظر في التخطيطات والتسييرات التي يتعمدها بعض الحكام المغتصبين للسياسة والمستحوذين على كراسي التشريع.. وكذلك آن الأوان ليستيقظ هؤلاء القبائل من نومهم العميق لتحرير بلدهم من الاستعمار الإداري الذي ينخر جسم البلد مند خروج الاستعمار السابق لتسيير شؤون وطنهم بأنفسهم لإنقاذ ما تبقى مما بقي. فكفى من السكوت على العبث بمصير هذا الوطن الذي يخطط له البعض ليظل أسير التخلف والتقهقر مقابل تحقيق أهدافه الخاصة على حساب أبنائه وأهله وتشير الإحصائيات إلى أن المال العام الذي نهب مؤخرا من صناديق الدولة لحد الساعة يقدر ب: 20.000.000 مليون دولار دون أن يلقى بناهبيه خلف قضبــان السجن ..وهذا ما تم التصريح به عبر القنـــاة الجزيـرة بتـــاريخ 25 أبريل 2007. والغريب في الأمر هو أنه لحد الآن لم يسن قانون يتعلق بملاحقة واسترجاع الأموال التي تنهب و تسرق سراً وعلانية من صناديق الدولة باستمرار ولم يحدث هذا من باب السهو بل هو من باب التعمد والتلكؤ لجعل هذا البلد أسير الفقر والتخلف.. والأغرب من هذا أن من ننتظر منهم إقرار قانون متابعة الأموال المنهوبة هم الذين يسرقونها فكيف ينتظر منهم سن قانون في هذا الشأن.؟ لذلك اقتصر الأمر على تشريع قانون حبس الجاني فقط لا غير ليستمتع بالمال المسروق بعد ذلك. أما في حالة ما إذا كان المختلس من الفئة العليا فتكون الأحكام وهمية تقتصر على الأوراق أمام الرأي العام ليس إلا، أما الجناة فتراهم يتمتعون بكامل حريتهم وتبقى كلمة "القانون فوق الجميع" عبارة عن حقنة تخدير..

هذا وقد يكون من السهل أن تكون مغربياً بالجنسية وتمتطي كرسياً وتتشدق فوق المنابر بكل بجاحة وحمق ثم تقود البلد ومن فيه إلى حالة جحيم لا يطاق كما نراه اليوم..لكن،، أن تكون مغربياً بالروح والقلب والحواس وتتصرف بحكمة وعقل وضمير فهذا غير ممكن إلا إذا كنت مغربياً أصيلا من نبع جذورك وتمتلك روحاً وطنية محضة وعقيدة إسلامية نظيفة لا عقيدة شيوعية فاسـدة...   

                             الحسين ساشا

       8     7     6     5     4     3     2     1