إقليم بولمــان

سكان جماعة المرس بين مطرقة الفقر وسندان التهميش

 منذ خروج الاستعمار من على أرض المغرب وقلعة أو دوار" إجرغني" الذي يقع بين جبال الأطلس المتوسط بضواحي إقليم بولمان داخل تراب جماعة المرس ، لا يزال خارج التغطية من حيث الخدمات الاجتماعية اللازمة، هذه المنطقة التي كتب لها أن تعاني أنواع الحرمان من أدنى الحاجيات الضرورية، كالماء، الاستشفاء، الكهرباء، الالتقاط التلفزي، الهاتف إلخ..! كل هذه الخصاصات أدت بالمنطقة إلى حالة جد متدهورة لا تحسد عليها، إذ أن ما زاد الأمر سوءا أكثر هو انعدام الطرق، الشيء الذي جعل أهل هذا الدوار وباقي دواوير المنطقة يعانون من محنة التنقل إلى المدن المجاورة بغرض التطبيب إن لم نقل الاستشارة بالنسبة للفئة المعوزة.!! ذلك لكون المنطقة منعزلة تماما عن باقي المناطق الأخرى نتيجة التهميش والإهمال اللذان يخيمان عليها منذ عقود خلت..

 ومن اغرب الأمور التي أثارت استغرابنا أكثر هو أن الجماعة المذكورة لا تزال تفتقر لأبسط المعدات الضرورية للإغاثة في حالة الطوارئ كالجرافة وسيارة الإسعاف على سبيل المثال اللتان من الأشياء الأولية التي يستوجب أن تكون بحوزتها لكونها جماعة قروية حيث يتم نقل المرضى على مثن عربة جمع أزبال الجماعة يجرها حمار فتنوب عن سيارة الإسعاف.؟

ثم ما أحوج المنطقة إلى الآلة المذكورة كذلك والتي تتمكن بواسطتها من ترميم وصيانة الطرق التي تتلفها الأمطار أثناء فصل الشتاء، بحيث أنك لو تجرأت وتعمقت بسيارتك داخل تراب هذه الجماعة ثم أمطرت عليك بغتة فإنك لن تتمكن من الخروج ثانية بسيارتك لأن الطرق غير معبدة بل لم تكن هناك طرق بالمرة حتى يتم تعبيدها وبذلك تجرف الأمطار التربة المسطحة فيستحيل الدخول أو الخروج من وإلى هذا الدوار وباقي الدواوير المحيطة به، بالاختصار: إن المنطقة خارج التغطية فالداخل مفقود والخارج مولود.

كما أن هذه الجماعة تفتقر إلى القيادة أيضا مما يضطر السكان إلى اللجوء لقيادة سكورة لكونها تنوب عن هذه الناحية، إلا أن المشكل الأسوأ من ذلك هو أن الطريق الرابط بين هذه المنطقة والقيادة المذكورة أفسدتها الأمطار مند سنين ولم تعد تصلح للسير ومنذ 30 سنة والمسؤولون يتوعدون بإصلاحها لكن دون جدوى الأمر الذي يضطر أهالي المنطقة إلى المرور عبر طريق بولمان وقطع مسافات طويلة تفوق 80 كيلومترا لوضع شكاواهم..

ولهذه الأسباب يتساءل سكان جماعة المرس على العموم وسكان دوار"إجرغني" على الخصوص وخاصة الشباب منهم الذين أحبطت أحلامهم في هذه الجهة حيث تراهم يقامرون بحياتهم على قوارب الهجرة في اتجاه الضفة الأخرى بحثا عن حياة أفضل أو الموت دفعة واحدة بدلا من أن يموتوا ببطء بين أحضان وطنهم الذين لا يملكون منه سوى البطاقة الوطنية فقط، عن أين تذهب ميزانية جماعتهم ثم هل أنشئت من أجل ترقب مصالح السكان وتبليغ خصاصاتهم واحتياجاتهم للأجهزة المختصة لمعالجتها أم هي عبارة عن برج لترصد أحوال الجبال والبغال.؟!!

أضف إلى ذلك احتكار العمل السياسي من طرف حزب وحيد ظل يهيمن على المنطقة منذ سنوات عدة بفضل النفوذ والتلاعب في الانتخابات، الشيء الذي يؤدي إلى عدم فلاح باقي الأحزاب المنافسة فتراها تجر خلفها أذيال الفـشل..

 

 والدليل على ذلك أن أحد المرشحين من طرف هذا الحزب، الذي يشغل منصب النائب الثاني لرئيس الجماعة ،أصبح مفروضا على المنطقة دون إفساح المجال لغيره مما جعله يمكث بالجماعة المذكورة ما يفوق ربع قرن مما أدى إلى تقهقر مصالح المنطقة بحيث يقوم بإفشال وعرقلة كل من يحاول القيام بمشروع استثماري بالجهة ، لكي لا يضايق مشاريعه التجارية ،التي تتكون من مقاهي ومطحنة الحبوب ومحلات تجارية ومخدع للهاتف العمومي وطاكسي كبير"كريمة لنقل الركاب"وبهذا السبب يلجأ لإحباط وإغلاق كل المنافذ على باقي المنافسين الاستثماريين بالمنطقة، هذا بغض النظر عن ابتزاز وتهديد السكان بعدم تزويدهم بالسكر والزيت والشاي والدقيق، ثم مطالبتهم بالديون في حالة تملصهم من التصويت عليه عند كل موسم انتخابي لكونه كبير التجار الذي يزود المنطقة بالمواد الغذائية..

أما إذا كنت تقطن خارج المنطقة وأردت تصحيح إمضاء لوثيقة ما أو سحب نسخة من عقد الازدياد فما عليك إلا أن تكتري لك بيتا لمدة أسبوع لأن النائب المذكور هو الذي يوقع هذه الوثائق وغالبا ما يكون منهمكا طوال الوقت في متاجره ولا ينجز هذه الخدمة إلا يوم السوق الأسبوعي!! ،ذلك ما حدث للسيد س.م من البيضاء الذي قصد هذه الجماعة لاستخراج نسخة من عقد الازدياد الذي لولا تدخل السيد الخليفة في الأمر لكان مصيره الانتظار موعد السوق الأسبوعي لسحب عقد ازدياده!!. والسؤال المطروح هو: ما الذي يجعل المرشح المذكور يضمن الفوز بهذه الجماعة ما يفوق 30 سنة،، هل الأمر يعود لافتقار المنطقة لأشخاص يتمتعون بثقة السكان لإحداث التغييرات في اختيار المرشحين الجدد لخدمة مصالحهم أم أن الحالة تعود لانعدام الضوابط التي ستحد من الهيمنة والتلاعبات في عملية الانتخابات.؟!     

هذا وقد كانت لنا جولة بعين المكان تخللتها مجموعة من الاستطلاعات مع شباب وشيوخ الجهة الذين يموتون ببطء بين أحضان وطنهم ،بسبب الحالة المزرية التي وصلت إليها المنطقة نتيجة إهمال المسؤولين الجماعيين الذين يركضون وراء مصالحهم الخاصة ويغضون النظر عن المصلحة العامة ، كما تم  ذكره آنفا في الحالة المشار إليها، الشيء الذي جعل المنطقة تفتقر إلى أدنى الحاجيات الضرورية وخصوصا وسائل النقل وعلى ذكر هذا الأخير فإن حافلة الركاب أي ما يسمى بـ "الكار" لم يعد يقصد المنطقة منذ زمن طويل أو بالمعنى الواضح منذ حصول المرشح المذكور على "كريمة الطاكسي الكبير" لأهداف احتكارية..

لذلك فإن سكان المنطقة المتضررون من جراء الابتزازات والعراقيل التي تعيق مصالحهم وتعرقل التنمية الجهوية ،يطالبون من الجهات الوصية النظر في أمر هذه المنطقة المهمشة بكل امتياز والمنعدمة من لائحة المراقبة، وفك حصار التهميش القائم عليها مند عقود، والنهوض بأوضاع السكان المتردية لتقليص من حدة الفقر قدر الإمكان حتى يتمكن لها أن تواكب العصر كباقي مناطق المملكة، ثم تحسيس أهلها بأنهم مواطنون مغاربة ولهم حقوق كما عليهم واجبات.!!

                                                                    الحسيـن ســاشــا

 

 

       8     7     6     5     4     3     2     1